السيد الخامنئي
294
مكارم الأخلاق ورذائلها
المعارف الإلهية في الدعاء وهذا يختصّ بالأدعيّة الواردة عن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام . ومنها ما جاء في الصحيفة السجّادية ، حيث أودع فيها الإمام السجاد عليه السّلام الكثير من المعارف الإلهيّة والمفاهيم الإسلامية بصيغة الدعاء . فالتوحيد الخالص إنّما تجدونه في الصحيفة السجاديّة . كما أنّ فيها معانيّ سامية في النبوّة والحبّ والذوبان في شخص ومنزلة نبي الإسلام صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى آله . وفيها أيضا من المعارف ما يخصّ عالم الخلقة كما هو موجود في سائر الأدعيّة المأثورة الأخرى من قبيل دعاء أبي حمزة الثمالي الّذي تقرأونه في الأسحار . وما أرجوه منكم هو أن تقرأوا هذا الدعاء وتتدبّروا فيه . ودعاء كميل الّذي يقرأ كل ليلة الجمعة أو ليالي شهر رمضان هو الآخر ملي بالمفاهيم والمعارف الإسلاميّة والحقائق الّتي صيغت بلسان الدعاء . وهذا لا يعني أنّ الإمام عليه السّلام لم يكن هدفه الدعاء وأنّه عليه السّلام أراد أن يغطّي على حديثه بالدعاء ، لا ، بل كان عليه السّلام في مقام الدعاء ، وكان يناجي به ، وكلّ ما في الأمر أنّ الإنسان الّذي ينفتح قلبه على اللّه وعلى المعارف الإلهيّة ، يكون حديثه متضمّنا لهذه المعاني ، ودعاؤه أيضا يكون طافحا بالحكمة . ومن هنا نجد في الأدعية المأثورة عن أئمّتنا عليهم السّلام الكثير من المعارف الّتي يحتاجها الإنسان حقيقة . ومن خلال الدعاء يعلّمنا الأئمة عليهم السّلام ما ذا نطلب من اللّه تعالى . ومن هنا أحاول أن أشير إلى عدّة فقرات من دعاء أبي حمزة الثمالي هذا الدعاء